عندما أكتب ، فأنا أعزفُ لنفسي معزوفة رقيقة تُنسيني في سعادتها كل شيء، وأصمُّ أُذني عن أي صوت سوى عزفي

هي أكثر من مجرد عادة

لكل منّا احتياجاته الخاصة ، وهي السبب غالبًا في الطريقة التي نقضي بها أغلب أوقاتنا ... على سبيل المثال عادة معينة أصبحت ملازمة لك بطريقة متكررة ، إنما هي انعكاس لحالة نفسية تؤرق روحك ربما لاتشعر بها قد تكون وليدة الحاضر أو تراكمات ماضيٍ انقضى ، كان عليك أن تُنفس عنها بطريقة ما .. وقد وجدتها .... في إعتقادي أن تكون للشخص هواية يُمارسها الأمر ليس خبط عشواء ، كانت تلك الهواية تلبية منك لرغبة نابعة من داخلك لحاجة مُلحة وجب عليك الإستماع إليها ، حتى تشعر بالراحة ... لكن هناك عدد منا لايصل بسهولة إلى تلك الحاجة لينصت إليها ، تراه سجين لحالة نفسية أو موقف سيء في حياته لم يعرف طريقة ليتعداه ... و النتيجة اضطراب نفسي أو مرض نفسي بحاجة لمن ينتشله منه ... ومنّا من يختار أسوء الطرق و أخطرها على صحته وحياته ليتنفس كالتدخين و الشرب و تعاطي المخدرات والتي في حقيقتها تخطفه من حياته بالتدريج لا بغمضة عين .... إستمر في البحث عن عمل آمن تقضي به وقتك ،

 

لتعتني جيدًا بروحك

القلق الذي لايعلم به أحد

 

لهذا اقتنيت كتاب ملاحظات حول كوكب متوتر ، وأخيرًا هناك من يحمل مثل قلقي في صدره أينما ذهب .. كنتُ موقنة تمامًا أن هذا القلق لا مبرر له .. لأن أحدًا من حولي لا يشعر به .. ماذا يعني أن تلتفت إلى حال الحارس الواقف عند بوابة السينما بعدما قضيت ليلة سعيدة في مشاهدة فيلم رائع ! .. بالله عليكم من كان ليسمح بفكرة كهذه أن تعكر مزاجه و تفسد صفو ليلته "الحارس المسكين بدل من أن يقضي المساء بين أسرته و ينام على سريره الوثير .. في ساعة متأخرة هو هنا واقف يراقب الطريق " ... أجل يوجد حمقى مثلي يجلبون الآسى إلى قلوبهم بأفكار مماثلة ، لايمكنني تحمل رؤية خادمات المنازل وهنّ يقمن بأعمالهن .. لأن فكرة " المسكينة أية ظروف قاسية تلك التي أجبرتها على ترك بيتها و عائلتها؟! ، ترى هل تعرضت للجوع و التعذيب في مسقط رأسها قبل أن تتخذ قرار كهذا ؟ .. والأن هي تحت رحمتنا من أجل لقمة العيش " .... فكرة أخرى خرقاء تستغل ضعفي وتسيطر علي ... أفكار كثيرة تزعجنا توجع قلوبنا لايعرف بوجودها أحد، لا يد لنا فيها و لايمكن التدخل لحلها ، سمحنا لها بالتكاثر حولنا حتى حاصرتنا .. إن السعادة إذا حلتّ علي في شكل طعام ،مسكن أو مال ، أشعر بالآسف على غيري ممن لم يحصلوا عليها ، استغرقني الأمر طويلًا لأبرر لنفسي استحقاقي لها، بعد حديث جاد مع نفسي و الكثير من البراهين .. وبعدها فقط أتنفس الصعداء وأستطيع النوم براحة ، لأن ما لدي ليس نتيجة ضربة حظ في طريقي ... أحتاج دائمًا إلى تبرير مقنع لنفسي لأدرك أنني أستحق النعمة إذا رُزقت إياها ... وهذا الأمر مزعج ، لماذا لا أعيش سعيدة بكل ما أملك و كفى ، لماذا أُعاين الجوانب البائسة من حياة الآخرين ، من أعطاني القدرة على رؤية تعاستهم ؟! أكرهُ هذا الجانب فيّ .. ليتني كالآخرين أسير لا ألتفت إلا إلى سعادتي و لا أستمع إلا إلى حاجتي في الحياة .